مجمع البحوث الاسلامية

255

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والإحسان يكون في معاملة الخالق والخلائق . وقيل : هو قول : لا إله إلّا اللّه ، ولهذا قيل في معنى كلمة التّقوى : إنّها لا إله إلّا اللّه ، وفي قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ فصّلت : 33 ، وقوله تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ الرّحمن : 60 ، هو الإتيان بكلمة لا إله إلّا اللّه . ( 4 : 96 ) ابن عاشور : وجملة إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ تعليل لجملة إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، أي كان ذلك جزاء لهم عن إحسانهم ، كما قيل للمشركين : ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ الذّاريات : 14 ، والمحسنون فاعلو الحسنات ، وهي الطّاعات . وفائدة الظّرف في قوله : قَبْلَ ذلِكَ أن يؤتى بالإشارة إلى ما ذكر من الجنّات والعيون ، وما آتاهم ربّهم ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فيحصل بسبب تلك الإشارة تعظيم شأن المشار إليه ، ثمّ يفاد بقوله : قَبْلَ ذلِكَ ، أي قبل التّنعّم به أنّهم كانوا محسنين ، أي عاملين الحسنات ، كما فسّره قوله : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ الذّاريات : 17 . فالمعنى : أنّهم كانوا في الدّنيا مطيعين للّه تعالى ، واثقين بوعده ولم يروه . ( 27 : 16 ) الطّباطبائيّ : وقوله : إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ تعليل لما تقدّمه ، أي إنّ حالهم تلك الحال ، لأنّهم كانوا قبل ذلك ، أي في الدّنيا ذوي إحسان في أعمالهم ، أي ذوي أعمال حسنة . ( 18 : 368 ) نحوه عبد الكريم الخطيب . ( 13 : 509 ) مكارم الشّيرازيّ : والإحسان هنا يحمل معنى وسيعا بحيث يشمل طاعة اللّه والأعمال الصّالحة الأخر أيضا . والآيات التّالية تبيّن كيفيّة إحسانهم فتعرض ثلاثة أوصاف من أوصافهم فتقول : أوّلا : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ . . . إلخ . ( 17 : 80 ) فضل اللّه : إحسان الطّاعة في القول والعمل ، وفي بناء العلاقات والمنهج المتّبع . ولم تكن الطّاعة لديهم حالة طارئة ، كما هي الحالات السّريعة الّتي تأتي ثمّ تذهب ، بل كانت قضيّة روحيّة يتحرّك بها العقل والشّعور ، لاتّصالهما في عمق الكيان باللّه الواحد الرّحمان الرّحيم . ( 21 : 201 ) المحسنين 1 - . . . وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . البقرة : 58 2 - . . وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . الأعراف : 161 راجع « ز ي د - سنزيد » 3 - ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . المائدة : 93 4 - وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . البقرة : 195 [ لاحظ ( أحسنوا ) نصّ الطّبرسيّ والفخر الرّازيّ ] 5 - . . . مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ . البقرة : 236 ابن عبّاس : واجبا على الموحّدين . ( 33 ) أبو مسلم الأصفهانيّ : من أراد أن يحسن فهذا